ابن الجوزي
69
صفة الصفوة
وعن سعيد بن مرجانة « 1 » أنه قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من أعتق رقبة مؤمنة أعتق اللّه بكل إرب « 2 » منها إربا منه من النار ، حتى إنه يعتق باليد اليد ، وبالرجل الرجل ، وبالفرج الفرج » . فقال علي بن الحسين : أنت سمعت هذا من أبي هريرة ؟ قال سعيد : نعم فقال لغلام له أفره غلمانه : ادع مطرفا . فلما قام بين يديه قال : اذهب فأنت حرّ لوجه اللّه عزّ وجل ( أخرجاه في الصحيحين « 3 » ) . وكان عبد اللّه بن جعفر قد أعطي عليّ بن الحسين بهذا الغلام الذي أعتقه ألف دينار . وعن محمد بن حاطب ، عن علي بن الحسين أنه أتاه نفر من أهل العراق فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم . فلما فرغوا فقال : ألا تخبروني : أنتم المهاجرون الأولون الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [ سورة الحشر الآية 8 ] قالوا : لا . قال : فأنتم الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [ سورة الحشر الآية 9 ] قالوا : لا ، قال : أما أنتم فقد تبرّأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين . ثم قال : أشهد أنكم لستم من الذين قال اللّه ( عزّ وجل ) وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا [ سورة الحشر الآية 10 ] اخرجوا فعل اللّه بكم .
--> - وحسن خلقها مشهور توفيت سكينة بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة . ( انظر شذرات الذهب ص 154 ج 1 ) . ( 1 ) سعيد بن مرجانة صاحب أبي هريرة رضي اللّه عنه ، توفي سنة سبع وتسعين ، ( انظر شذرات الذهب ص 112 ج 1 ) . ( 2 ) الإرب بالكسر العضو وجمعه آراب يمد أوله وأرآب بمد ثالثه . ( انظر مختار الصحاح ص 13 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب العتق باب قوله تعالى فَكُّ رَقَبَةٍ . . . ص 117 ج 3 بلفظ : أيما رجل أعتق امرءا مسلما استنقذ بكل عضو منه عضوا منه من النار » ، قال سعيد بن مرجانة فانطلقت إلى علي بن حسين فعمد علي بن حسين رضي اللّه عنهما إلى عبد له قد أعطاه به عبد اللّه بن جعفر عشرة آلاف درهم أو ألف دينار فأعتقه . كما أخرجه الترمذي برقم 1541 وأخرجه الحاكم في المستدرك ومسلم في كتاب العتق بلفظ مقارب .